حيدر حب الله
54
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فهذه الآيات تجعل للشيطان سلطاناً على الإنسان في حالة اتباع الإنسان له ، فليس هذا بسلطانٍ قهري ، بل هو سلطانٌ اختياري ، فالإنسان هو الذي أعطى الشيطان السلطنةَ على نفسه باتّباعه له ، ولو شاء لتاب إلى الله وثار على سلطانه هذا وخلعه ، ليجده حينذاك غير متسلطن عليه تكويناً ، وإنّما صار سلطاناً عليه عندما فسح هو بالمجال له في أن يتحكّم به ويصبح قريناً ملازماً له . وبهذا المعنى تنتفي كلّ تلك المعارضات المفترضة بين الآيات وتُفهم سياقات النصوص بشكل صحيح وسليم ، فليلاحظ ذلك جيداً . والله العالم . 382 - كيف أثبت العقل أصالة الوجود واختار فلاسفةٌ أصالة الماهية ؟ ! * السؤال : إذا كان الدليل العقلي يدلّ على أنّ الأصالة للوجود ، فلماذا كان صدر المتألّهين يقول بأصالة الماهية وكان من المدافعين عنها ، ثم عدل إلى أصالة الوجود ؟ وأيضاً كان أستاذ صدر المتألّهين يقول بأصالة الماهيّة . فكيف نحلّ هذا الإشكال ؟ وما هو الحقّ في المسألة ؟ * إنّ وجود الدليل العقلي على شيءٍ ما لا يعني انكشاف هذا الدليل لكلّ العلماء ، ففي العلوم الأخرى نحن نقول الشيء نفسه ، ولعلّ منشأ السؤال هو أنّنا تربّينا على أنّ هؤلاء العلماء الكبار جدّاً لا يمكن أن تغيب عنهم بعض الأمور ، وهي تربية غير صحيحة ، فقد تغيب عن عالمٍ كبير بعض الأدلّة التي يلتفت إليها تلامذته أو صغار الباحثين ، وكثير من الأفكار التي تحوّلت إلى نظريّات عظيمة كان قد قالها أشخاصٌ نكرات قبل ذلك وسُخّفوا واتهموا ولم يعتدّ العلماء بقولهم ، لكن بمرور الوقت جاء من ينتصر لهذه الأفكار فأحياها بعد موتها . فما المانع من وجود الأدلّة العقليّة على أصالة الوجود لكنّها لم تقنع الملا صدرا